الشيخ الطوسي

563

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 1 « في ذكر جملة من أحكام الأفعال ، وما يضاف إليه ، واختلاف أحوالهم » إذا أردنا أن نبيّن أحكام الأفعال فلا بدّ من أن نبيّن أوّلا معنى الفعل وحدّه ليعلم ذلك ، ثمّ نبيّن حكمه . فحدّ الفعل : ما حدث وقد كان مقدورا قبله ، وهو على ضربين : منه : ما لا صفة له زائدة على حدوثه ، نحو كلام السّاهي ، والنّائم ، وحركاته الَّتي لا يتعدّاه . والضّرب الآخر : له صفة زائدة على حدوثه [ 1 ] ، وهو على ضربين :

--> [ 1 ] ذهبت الأشاعرة والمجبّرة ومن تابعهم من المذاهب السّنيّة إلى أنّ الأفعال لا توصف بالحسن والقبح لذواتها ، وإنّ العقل لا يحسّن ولا يقبّح ، وإنّما يطلق الحسن والقبح باعتبار إرادة الشّارع واختياره فما وافق غرض الشّارع أو ما أمر الشّارع بالثناء على فاعله من الواجبات والمندوبات فهو حسن ، وما خالف غرضه أو ذمّ على فعله من المحرّمات يعدّ قبيحا . وأمّا العدليّة من الإماميّة والمعتزلة قالوا : بأنّ الأفعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة لذواتها ، لكن منها ما يدرك حسنه وقبحه بضرورة العقل كحسن الإيمان وقبح الكفر ، وحسن الصدق وقبح الكذب الضّار ، أو بالسّمع كحسن العبادات وقبح المحرّمات . وهذه المسألة مشهورة عندهم بالتّحسين والتّقبيح العقليين . انظر : « المعتمد 1 : 335 ، الأحكام للآمدي 1 : 73 ، الذريعة 2 : 92 - 86 ، الذّخيرة : 300 - 286 ، الاقتصاد